مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

217

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

عثمان بن حنيف ، واللَّه ما كلّمتُه ولكنّي شهدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه ضرير ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فتصبر . فقال : يا رسول اللَّه ليس لي قائد ، وقد شقّ علَيّ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ائت الميضاة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين ثمّ ادع بهذه الدعوات » . قال ابن حنيف : فواللَّه ما تفرّقنا ، وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط « 1 » . 6 - إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان محمّد بن المنكدر يجلس مع أصحابه ، قال فكان يصيبه صمات ، فكان يقوم كما هو حتّى يضع خدّه على قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنّه يصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استغثت بقبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . 7 - أوس بن عبد اللَّه قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً ، فشكوا إلى عائشة ، فقالت : انظروا قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كُوىً إلى السماء حتّى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل ، حتى تفتّقت من الشحم فسمّي عام الفتق « 3 » .

--> ( 1 ) - المعجم الكبير : 9 / 30 رقم 8311 ، المعجم الصغير : 1 / 183 والحديث صحيح ، مجمع الزوائد : 2 / 279 ، دلائل النبوة : 6 / 167 . ومن خلال هذا الحديث وأمثاله يتجلّى بوضوح مدى تهافت قول ابن تيميّة ، في وصفه المتوسّلين برسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمشركين ، قال : « هذا ممّا يبيّن الفرق بين سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وحضوره ، وبين سؤاله في مماته ومغيبه ، ولم يكن أحد من سلف الأُمّة في عصر الصحابة ولا التابعين ولا تابعي التابعين يتحرّون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم ، ولا يستغيثون بهم ، ولا في مغيبهم ، ولا عند قبورهم ، وكذلك العكوف » . ( مجموعة الفتاوى : 14 / 49 ) . ويلاحَظ من خلال الأحاديث المذكورة في هذا الباب بطلان دعوى ابن تيمية في نفي مشروعية الدعاء عند الرسول الكريم والتوسّل به صلى الله عليه وآله نظراً لعدم توافقها مع رغبته وعدم انسجامها مع ذوقه ، مدّعياً أنّ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لم يفعلوا ذلك ؛ ولا يُستبعَد أن يتّهم ابن تيميّة الصحابة والتابعين بالشرك ؛ نعوذ باللَّه من اتّباع الهوى . ( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق : 56 / 50 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 358 . ( 3 ) - سنن الدارمي : 1 / 35 رقم 93 ب 15 - باب ما أكرم اللَّه تعالى نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته - مصابيح السنّة : 4 / 128 رقم 4657 ، دفع الشبه عن الرسول والرسالة : 116 . الإغاثة بأدلّة الاستغاثة : 24 / 6 - وقال : قلت وهذا صريح أيضاً بإسناد صحيح بأن السيّدة عائشة استعانت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته وكذا جميع أصحابه . . . ، النهاية في غريب الحديث : 3 / 409 قطعة منه .